مجمع البحوث الاسلامية
962
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
2 - قال ابن الجوزيّ : « قرأ عكرمة وأبو المتوكّل وأبو الجوزاء ( حمولة ) بضمّ الحاء » . والحمولة : الأحمال ، وهي الحمول أيضا ، والتّقدير على هذه القراءة : أنشأ من الأنعام ذات حمولة وفرش ، أي منها ظهر يركب كالخيل والبغال والحمير ، ومنها ما يصنع الفرش كالغنم والمعز ، أو كلاهما كالإبل مثلا . الحمل على الفلك أ - فلك نوح في ( 7 ) - ( 12 ) انظر : ( ذرّيّة ) ، و ( ألواح ) و ( دسر ) ، و ( زوج ) . ( 10 ) : حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ وفيها بحثان أيضا : 1 - قال أبو السّعود : « المراد بحملهم فيها [ سفينة نوح ] رفعهم فوق الماء إلى انقضاء أيّام الطّوفان ، لا مجرّد رفعهم إلى السّفينة كما يعرب عنه كلمة ( في ) ، فإنّها ليست بصلة للحمل ، بل متعلّقة بمحذوف هو حال من مفعوله ، أي رفعناكم فوق الماء ، وحفظناكم حال كونكم في السّفينة الجارية بأمرنا وحفظنا . وفيه تنبيه على أنّ مدار نجاتهم محض عصمته تعالى ، إنّما السّفينة سبب صوريّ » . 2 - اختلف في المحمول على قولين : الأوّل : آباء المخاطبين ، فتجوّز في المخاطبين بإرادة آبائهم بعلاقة الحلول . وقال الطّباطبائيّ : « لكون الجميع نوعا واحدا ، ينسب حال البعض منه إلى الكلّ » . وقال الزّمخشريّ : « كان حمل آبائهم منّة عليهم ، وكأنّهم هم المحمولون ، لأنّ نجاتهم سبب ولادتهم » . والثّاني : المخاطبون أنفسهم في أصلاب آبائهم ، بتقدير مضاف ، وهو قول ابن عبّاس ، أي حملنا آباءكم في السّفينة وأنتم معهم . ب - الفلك عامّة في ( 13 - 15 ) ( 13 ) و ( 14 ) : وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ * وفيهما بحوث : 1 - قبلها في ( 13 ) : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ . وقبلها في ( 14 ) : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ . . . . فذكر في الأولى من منافع الأنعام السّقي من حليبها والأكل من لحومها والحمل عليها ، وفي الثّانية الرّكوب والأكل منها ، وبلوغ حاجة في الصّدور عليها ، والحمل عليها . وقال في الأولى : وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ ، وفي الثّانية : وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ ، فقد نصّ فيهما على أنّ منافعها أكثر ممّا ذكر . 2 - المراد بالحمل فيهما - كما قال البيضاويّ - : « الحمل على الإبل منها ، لأنّها هي المحمول عليها عندهما ، وهي المناسب للفلك ، فإنّها سفائن البرّ » . ولهذا قال في الثّانية : لِتَرْكَبُوا مِنْها ، أي بعض منها قابل للرّكوب والحمل ، فكلمة ( منها ) فيها للتّبعيض وكرّرت بلحاظين : ففي لِتَرْكَبُوا مِنْها ، أي لتركبوا بعض الأنعام لا كلّها ، وفي وَمِنْها تَأْكُلُونَ ، أي بعض الأعضاء من الأنعام لا كلّها .